حسن حسن زاده آملى
208
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
ترتبت عليه فوق ما ترتّبت على ذلك المتحقق جوهريته فاعلم أن نسبة التقويم والعلية والتقدم اليه أولى من نسبة التقوم والمعلولية والتأخر بالنسبة إلى قرينه ؛ ولقرينه الأولى عكس ذلك بالقياس اليه ، بعد أن تحقق عندك أن لا بد في كل تركيب نوعي أو صنفي من ارتباط مّا بالتقدم والتأخر والعلية والمعلولية بين جزئيه ، وإلّا لم يكن نوعا ولا صنفا إلا بمجرد التعمّل الوهمي . وإن كان وجود الأمر الآخر الذي لم يتنقح عندك بعد أنه جوهر أو عرض أضعف من وجود ذلك الأمر الجوهري ورتبته أنقص فاعلم أن ذلك الأمر مستغنى القوام عنه ، فيجب أن يكون هذا متأخر الوجود عن وجود ذلك محتاجا اليه معلولا له فيكون إما مادة له أو عرضا قائما به ، إذ لو كان هذا جوهرا غير محتاج اليه وذلك أيضا كان مستغنيا عنه فلم يكن ارتباط وايتلاف ما طبيعي أو غيره ، وإن كان عرضا قائما بغيره فكذلك عاد خلاف المفروض جذعا » . هذا ما كان أفاده في الأسفار من تلك العرشية ؛ وقد أتى بها في تعليقاته على الشفاء ملخّصا بقوله : « إذا تركب أمر من أمرين تركيبا طبيعيا أحدهما معلوم الجوهرية والآخر مشكوكها وأردت أن تعرف هل هو جوهر صوري أو عرض تابع ؟ فانظر إلى مرتبته في الوجود ، ودرجته في القوة والضعف : فإن كان وجوده أقوى من وجود ما انضم اليه والآثار المرتّبة عليه أكثر ، فاعلم أن نسبة التقويم العلية اليه أولى من نسبة التقويم المعلولية اليه بالقياس إلى قرينه ، بعد أن يثبت عندك أن لا بدّ في كل تركيب نوعي أو صنفي من ارتباط مّا وعلّية ومعلولية مّا بين جزئيه ؛ فيعلم أن نسبة الجوهرية اليه أولى ، لأن مقوّم الجوهر أولى بالجوهرية » . وإن كان ذلك الأمر أضعف تحصّلا وأخسّ وجودا ، فاعلم أن المضموم اليه مستغنى القوام عنه ، فيجب أن يكون هذا متأخر الوجود عنه فيكون إما مادة له ، أو عرضا قائما » « 1 » . وأقول : يستفاد جوهرية النفس الانسانية بالدليل التجربي المشار اليه في العين الثالثة أيضا كما يستفاد مغايرتها للبدن به أيضا . ويستفاد منه أيضا كونها عالمة بنفسها . فالدليل التجربي المذكور يفيد أمورا هي : اثبات وجود النفس ، واثبات مغايرتها للبدن ، وكونها جوهرا ، وانها عالمة بذاتها ، فتبصر .
--> ( 1 ) . الشفا مع تعليقات صدر المتألهين : الطبع الأول الحجري الرحلي . ص 72 .